عبد الكريم الخطيب

1261

التفسير القرآنى للقرآن

أبدا إلا بعد إذن . . فإن لم يكن أحد في البيت فلا دخول أبدا . . وإن كان في البيت أحد ، فلا دخول إلا بعد التسليم ، والإذن . . وفي قوله تعالى : « هُوَ أَزْكى لَكُمْ » أي هذا الموقف هو أزكى لكم ، وهو أن لا دخول أبدا إذا لم يكن أحد ، وأن لا دخول إذا كان أحد إلا بعد تسليم وإذن . والضمير « هو » يعود إلى مصدر مفهوم من قوله تعالى « فَارْجِعُوا » أي فالرجوع أزكى لكم ، فإن الدخول بغير إذن هو تطفّل ، وعدوان على حرمات غيركم ، فقد يكون عدم الإذن لكم راجعا إلى أن الذي تريدون لقاءه لا يريد لقاءكم ، أو قد يكون لأنه في أمر لا يحبّ أن تطلعوا عليه منه . . أو نحو هذا . . فالبيوت ستر لأهلها ، ودخولها بغير إذن ابتداء ، هو أشبه باللصوصية ، أما إن كان الدخول بعد طلبكم الإذن ، ثم لم يؤذن لكم فهو اعتداء صارخ ، فوق أنه تطفّل وصغار ! - وفي قوله تعالى : « وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ » تحذير لمن تحدثهم أنفسهم بانتهاك حرمات اللّه ، أو لا يأتمرون بهذا الأمر ، الذي أمرهم اللّه به ، وأدّبهم بأدبه . قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ » . هذا استثناء من الأمر العام بالاستئذان قبل دخول البيوت ، وبهذا الاستثناء يفهم أن المراد بهذه البيوت هي البيوت المسكونة ، وهي التي يكون الحرج واقعا على من يدخلها بغير إذن . . أما البيوت غير المسكونة ، كالأمكنة العامة ، مثل النّزل ، والمطاعم ، ونحوها